إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٤٠ - الباب المتم العشرين
و كما استجازوا أن يحذف حرف الجر مع «أن» فى نحو: جئت أنك تريد الخير.
و ذهب الخليل إلى أنه في موضع جر، و لم يقل ذلك أحد، إذ كان المصدر الصحيح لا تجوز إرادة الحذف معه.
و إذا كانوا قد حذفوا الحرف في الكلام لجرى ذكر حرف فيه، نحو:
متى يمرر أمرر؛ و نحو: ما مررت برجل إن صالح فطالح، فحذف الحرف حيث ذكرنا أسوغ.
و حسّن ذلك ألا يظهر معه الحرف لكون المذكور بدلا من المحذوف، ألا ترى أن الخليل و سيبويه استجازا حذف [١] الجار و المجرور من الصلة في قوله:
إن لم يجد يوما على من يتّكل [٢]
لجرى ذكر «على» قبل.
فإذا كان كذلك كان حذف هذا أجدر، لذكر الحرف، و كونه بدلا من المحذوف.
ألا ترى أن هذه قد حذفت في مواضع لم يقع منها بدل، و المعنى على الحذف قولهم: عسينا نفعل، و قول الشاعر.
ألا أيّها ذا الزّاجرى أحضر الوغى [٣]
[١] في الأصل: «حرف» .
[٢] عجز بيت، و صدره كما في الكتاب (١: ٤٤٣) و الصحاح «عمل» :
إن الكريم و أبيك يعتمل
[٣] صدر بيت، و عجزه:
و أن أشهد اللذات هل أنت مخلدي