إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٩٩ - الباب السابع و الثلاثون
و يجوز أن يتعلق بـ «آمنوا» ، الذي هو صلة «للذين آمنوا في الحياة الدنيا» .
ثم انظر ما أغفله «أبو على» من الفصل بين الصلة و الموصول بقوله: (وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ» ، لأن هذا غير معطوف على قوله: «زينة اللّه» .
و لا يمكن «أبو على» أن يجيب عن هذا الفصل بأنه مما يسدّد القصة، و إذا كان العطف على الموصول يتنزل منزلة، صفته في منع تعلق شيء به بعد العطف، فالعطف على ما قبل الموصول أولى بالمنع و أحق، لأن قوله:
«و الطيبات» منصوب بـ «حرم» لا بـ «أخرج» ، و في تعلقه بـ «الطيبات» نظر، لأن قوله «من الرزق» بيان لـ «الطيبات» يتنزل منزلة الحال، و كما يمنع النعت بما قبله فكذلك الحال، إلا أن لأبى علىّ أن ينحو بهذا البيان نحو التمييز فيتوجه له حينئذ الفرق بينه و بين الحال.
و جوز فى «الإغفال» تعلقها بآمنوا و باللام فى «الذين» ، و بمحذوف فى موضع الحال، و العامل فيه معنى اللام، فعلى هذا يكون فيه ضمير.
و على الأولين لا ضمير و لا يجوز تقديمه على «الذين» فى الوجهين أعنى:
الحال و التعلق بـ «آمنوا» . و يجوز في الوجه الآخر التقديم، كما جاز: كل يوم لك ثوب؛ و هي مبتدأ و اللام خبره، و «خالصة» أيضا، كحلو حامض، فيمن رفع، و فيمن نصب حال، و لم يجز أن يتعلق بـ «أخرج» لأنه فصل به، أعنى «فى الحياة الدنيا» بين المبتدأ و خبره، فيمن رفع؛ و بين الحال و ذى الحال فيمن نصب، لكون «فى الحياة الدنيا» أجنبية من هذه الأشياء، ثم لم يرتض من نفسه أن يظن به ما يخطر بخاطر من أن هذا ظرف، و الظروف يتلعب بها، فذكره حجة لأبى الحسن.