إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥١٢ - الباب الحادي و العشرون
فى هذا، فقال: ارتفع «أمّيّون» بفعل، كأن المعنى: و استقرّ منهم إميون.
قال أبو على: ليس يرتفع «أمّيّون» عند الأخفش بفعل، إنما يرتفع بالظرف الذي هو «منهم» . و مذهب سيبويه أنه يرتفع بالابتداء، ففى «منهم» عنده ضمير، لقوله «أمّيّون» ، و موضع «منهم» ، على مذهبه، رفع، لوقوعه موقع خبر الابتداء.
و أما على مذهب الأخفش، فلا ضمير لقوله: «أمّيّون» فى «منهم و لا موضع له عنده، كما أنه لا موضع لـ «ذهب» من قولك: ذهب فلان.
و إنما رفع الأخفش الاسم بالظرف في نحو هذا، لأنه نظر إلى هذه الظروف فوجدها تجرى مجرى الفعل في مواضع، و هي أنها تحتمل الضمير كما يحتمله الفعل، و ما قام مقامه من أسماء الفاعلين، و ما شبّه به.
و يؤكد ما فيها كما يؤكد ما في الفعل، و ما قام مقامه في نحو قولك: مررت بقوم لك أجمعون.
و تنتصب عنها الحال كما تنتصب عن الفعل، و توصل بها الأسماء الموصولة، كما توصل بالفعل و الفاعل، فيصير فيها ضمير الموصول كما يصير ضميره في الفعل، و توصف به النكرة كما توصف بالفعل و الفاعل.
فلما رآها في هذه المواضع تقوم مقام الفعل أجراها أيضا مبتدأ مجرى الفعل، فرفع بها الاسم، كما رفع بالفعل، إذا قامت هذه الظروف مقام الفعل في هذه المواضع، فقال فى: عندك زيد، و: فى الدار عمرو،