إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٤١ - الباب التاسع و الثلاثون
الباب التاسع و الثلاثون
هذا باب ما جاء في التنزيل نصبا على المدح و رفعا عليه و ذلك إذا جرى صفات شتى على موصوف واحد، يجوز لك قطع بعضها عن بعض، فترفعه على المدح أو تنصبه، و كذلك في الشتم تقول: مررت بالرجل الفاضل الأديب الأريب، و بالرجل الفاسق الخبيث اللئيم. يجوز لك أن تتبعها الأول، و أن تنصب على المدح، و ترفع.
فمن ذلك قوله تعالى: (وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ) [١] ، إلى قوله: (وَ اَلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ) [٢] . و التقدير: هم الموفون. (وَ اَلصََّابِرِينَ) أي: امدح الصابرين.
و قيل: إن قوله «و الموفون» رفع عطف على «من آمن» .
و من ذلك/قوله تعالى: (لََكِنِ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ اَلْمُقِيمِينَ اَلصَّلاََةَ) [٣] . أي: و امدح المقيمين. (وَ اَلْمُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ) [٤] . أي: و هم المؤتون، و كذلك: (وَ اَلْمُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ) [٥] .
و قيل إن قوله: «و المقيمين» جر و عطف على قوله: «منهم» و هذا خطأ، لأنه لم يعد لفظة «من» .
و أما قوله: (ثُمَّ لاََ يُجََاوِرُونَكَ فِيهََا إِلاََّ قَلِيلاً`مَلْعُونِينَ) [٦] ، فنصب على الذم، أي: أذم الملعونين.
(٢-١) البقرة: ١٧٧.
(٥-٤-٣) النساء: ١٦٢.
[٦] الأحزاب: ٦٠ و ٦١.