إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٤٠ - الباب الثاني و العشرون
قال [١] سيبويه:
لو قلت: مررت بأنت، أو بإياك؟لم يجز، لأن هذه علامات المنصوب و المرفوع.
إن قال قائل: إذا جاز: مررت بك أنت. و رأيتك أنت، و نحوه؛ و في التنزيل: (إِنَّكَ أَنْتَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ) [٢] ، فجاز أن يتبع هذه العلامات التي تختص بالرفع المجرور، كما فعل ذلك في قولك: مررت بك أنت، و: رأيتك أنت، و نحو ذلك.
فلم لا يجوز: مررت بأنت. و رأيت أنت؟فالقول في ذلك: أنه يجوز فى التابع ما لا يجوز في المتبوع، نحو: يا زيد و الحارث. و: رب رجل و أخيه.
و: مررت بهم أجمعين. و: يا زيد الطويل، و الطّويل. و قوله:
فعلفتها تبنا و ماء باردا [٣]
و من ثم كان الصفة عند أبى الحسن معمول التبعية، و هذا كثير جدا.
و مثله قوله تعالى: (إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ) * [٤] . و (إِنَّنِي أَنَا اَللََّهُ) [٥] .
و (لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا) * [٦] . فى «أنا» الأوجه الثلاثة، و كذلك: (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ) [٧] ، و يجوز فيه الصفة، و الفصل دون الابتداء، لانتصاب قوله: «أقلّ» .
[١] الكتاب (١: ٣٧٧)
[٢] البقرة: ١٢٨.
[٣] صدر بيت، عجزه:
حتى شتت همالة عيناها
(البحر المحيط ٥: ١٧٩) .
[٤] البقرة: ٣٧.
(٦-٥) طه: ١٤.
[٧] الكهف: ٣٩.