إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٩٥ - الباب السابع و الثلاثون
و الثاني: أن يكون نفيا بالعطف على قوله (وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ) [١]
أي: و ما كفر سليمان، و ما أنزل على الملكين.
و يقال: إن سحرة اليهود زعموا أن اللّه تعالى أنزل السحر على لسان جبريل و ميكائيل إلى سليمان، فأكذبهم اللّه بذلك، فيكون التقدير: و ما كفر سليمان و ما أنزل على الملكين، و لكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ببابل هاروت و ماروت؛ فعلى هذا اختلفوا فيهما على ثلاثة أقوال:
الأول: أن هاروت و ماروت رجلان من سحرة أهل بابل تعلما السحر من الشياطين.
الثاني: أنهما شيطانان من مردة الشياطين خصّا بالذكر من بينهم لتمردهما، و السّحر من استخراج الشياطين للطافة جوهرهم و دقة أفهامهم، لأن أفعال الحيوان مناسبة.
و قيل: إنهما ملكان من الملائكة أهبطهما اللّه على صورة الإنس لئلا ينفروا منهما.
و قيل: سبب هبوطهما أن اللّه تعالى أهبطهما ليأمرا بالدين و ينهيا عن السحر، لأن السحر كثر في ذلك الزمان و انتشر.
و اختلف من قال بهذا: هل كان للملكين تعليم الناس السحر أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أن الملكين كانا يعلمان الناس السحر و ينهيان عن فعله، ليكون النهى عنه بعد العلم به، لأن ما لا يعلم أنه سحر لا يمكن الاحتراز منه،
[١] البقرة: ١٠٢.