إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٣٥ - الباب الحادي و الثلاثون
و أنهما كليهما موصول لـ «أن» ، فلا بد و أن نعد لك الآي التي وردت فيها المصادر و ظاهرها فصل بينها و بين صلاتها بمنزلة «أن» ، و الحديث ذو شجون.
فمن ذلك قوله تعالى: (وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ) [١] ، لا يجوز تعليق «على» بقوله «حجتنا» للفصل بين المصدر و ما يتعلق به بالصفة.
قال أبو على: و إن كان «حجّتنا» بدلا فـ «آتيناها» خبره، و «على» متعلق بمحذوف، كقوله: (إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى اَلْإِيمََانِ) [٢] . و كذلك إن جعلت «حجتنا» خبرا، فإن جعلت «آتيناها» فى موضع الحال على: حجة آتيناها، و إضمار «قد» ، جاز أن يكون متعلقا، بـ «الحجة» لأنه لها فصل.
قال عثمان: قلت لأبى علىّ في قول اللّه تعالى: (وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ) [٣] يكون «آتيناها» حالا من «الحجة» إما على: قد آتينا، و إما: على: حجة آتيناها، و عادت مع هذا على قوله بنفس حجتنا، فمثل هذا ألاّ فصل بين الصلة و الموصول بالأجنبى؟فقال: الحال تشبه الظرف، و قد يجوز في الظرف ما لا يجوز في غيره، و لم يزد على هذا بعد المراجعة.
و الفصل بين الموصول و الصلة لا يجوز بالظرف و لا غيره، ألا ترى أنك لو قلت، أعجبنى ضربك يوم الجمعة زيدا، فعلّقت «يوم الجمعه» بـ «أعجبنى» لا بـ «الضرب» لم يجزه أحد، و إنما المتجوز بالفصل الفصل بالظرف ما كان بين الفعل و فاعله، نحو: كان فيك زيد راغبا، و نحو قوله:
فإنّ بحبّها # أخاك مصاب القلب جمّ بلا بله [٤]
[١] الأنعام: ٨٣.
[٢] غافر: ١٠.
[٣] الأنعام: ٨٣.
[٤] جزء من بيت، و البيت كاملا:
فلا تلمحني فيها فإن بحبها # أخاك مصاب القلب جم بلا بله
(الكتاب ١: ٢٨٠) .