إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٧٣ - الباب المتم العشرين
ألا ترى أن المطاوع من الأفعال على ضربين:
أحدهما: لا يتعدى، نحو: انشوى، و انتأى، فى مطاوع: شويته، و نأيته.
و الاخر: أن يتعدى كما تعدى ما هو مطاوع له، و ذلك نحو: تعلّقته، و تقطّعته، فـ «تعلقته» يتعدى كما تعدى «علّقته» ، و ليس فيه أن ينقص مفعول المطاوع عما كان يتعدى إليه ما هو مطاوع له.
فإذا كان كذلك، كان «اللام» على الحد الذي ذكرنا.
و يقوّى ذلك قوله تعالى: (وَ إِذْ بَوَّأْنََا لِإِبْرََاهِيمَ مَكََانَ اَلْبَيْتِ) [١] . فدخلت «اللام» على غير المطاوع فى قوله: (أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا) . [٢]
فأما قوله: (مَكََانَ اَلْبَيْتِ) [٣] ، فيحتمل ضربين:
أحدهما: أن يكون ظرفا.
و الآخر: أن يكون مفعولا ثانيا.
فأما الظرف: فيدل عليه قول ابن هرمة:
و بوّئت في صميم معشرها # و تمّ في قومها مبوّؤها [٤]
فكما أن قوله «فى صميم معشرها» ظرف، كذلك يكون (مَكََانَ اَلْبَيْتِ) .
و المفعول الثاني الذي ذكر في قوله تعالى: (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ اَلْجَنَّةِ غُرَفاً) [٥]
لم يذكره في هذه، لأن الفعل من باب «أعطيت» ، فيجوز ألاّ يذكر، و يقتصر على الأول.
(٣-١) الحج: ٢٦.
[٢] يونس: ٨٧.
[٤] يريد: نزلت من الكرم في صميم النسب.
[٥] العنكبوت: ٥٨.