إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٩٤ - الباب السابع و الثلاثون
و عندنا المراد بالآية: الجماع، مجازا، كما في قوله تعالى: (وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) [١] ، و لأنّا أجمعنا أن الجماع مراد، فإن الشافعي أباح التيمم للجنب، و ذكر أنه في كتاب اللّه تعالى إلا هاهنا، فبطل أن تكون الحقيقة، إلا أنه يقول: أبحت التيمم للجنب، لأن اللّه تعالى جعله بدلا عن الوضوء و الاغتسال جملة.
و عن ابن عمر و ابن مسعود أنهما كانا يحملان الآية على المس باليد، و كانوا لا يبيحون التيمم للجنب، فدل أن تأويل الآية بالإجماع ليس على التقديم و التأخير، و لا يصار إلى التقديم و التأخير إلا بدليل قاطع يمنع من حمله على الظاهر، على ما ذكرناه قبل في هذه الآي.
و كذلك قوله تعالى: (بَلِ اَللََّهَ فَاعْبُدْ) [٢] ، أي: بل فاعبد اللّه، فقدّم المفعول.
و أما قوله تعالى: (وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ) [٣] فهو في نية التقديم و التأخير، و التقدير: نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب اللّه وراء ظهورهم و اتبعوا ما تتلو الشياطين، فـ «اتبعوا» معطوف على (نَبَذَ) [٤] ، و قوله (كَأَنَّهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ) [٥] فى موضع الحال، أي: نبذوه مشابهين الجهّال.
و قوله: (وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ) [٦] ، فى «ما» قولان:
أحدهما: أنه بمعنى: الذي، فيكون نصبا عطفا على السّحر [٧] على «ما تتلو» ، أو جرّا بالعطف على (مُلْكِ سُلَيْمََانَ) [٨] .
[١] البقرة: ٢٣٧.
[٢] الزمر: ٦٦.
(٨-٧-٦-٤-٣) البقرة: ١٠٢.
[٥] البقرة: ١٠١.