إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٥٧ - الباب الثالث و الثلاثون
بالنداء في هذا الكلام هو: الرجل، كما أن المقصود بالإشارة في قولهم:
ها هو ذا: الاسم المبهم دون المضمر، و المضمر قد اعترض بين حرف الإشارة و المشار إليه، كما أن المقصود في النداء في المعنى من قولهم:
يا أيها الرجل: هو الرجل، و إن كان النداء واقعا في اللفظ على/ «أي» ، و صار هذا دلالة على هذا المعنى، و لا يلزم أن يعوض «أي» منها، فحذف الإضافة فيها، لأنها تدل على الإضافة، و إن حذف منها لأنها لا تكون إلا بعضا لكل، فهى دالة على الإضافة، و كما لم يعوض كذلك، و لا يلزم تعويض «أي» بل لو عوض «بعض» و «كل» لكان «أي» جديرا ألاّ يعوض هنا منه، لأمرين:
أحدهما-أن النداء موضع حذف و تخفيف، ألا ترى أن فيه نحو الترخيم، و حذف الياءات، و يأفل، و ما أشبه ذلك.
و الآخر-أن الإضافة قد حذفت مما هو أمكن منه و لم تعوّض، لدلالة المضاف على الإضافة، فإذا لم يعوض ما هو أمكن منه في الموضع الذي هو أولى بالعوض، كذلك العوض، هذا في الموضع الذي لا تليق به الزيادات للعوض.
و أيضا فإن «أيّا» قد حذفت صلتها في غير الندا و لم تعوّض من صلتها شىء، مع أن الدلالة على الحذف من الصلة أنقص من الدلالة على حذف المضاف إليه منه، لأنّها يعلم منها أن معناها الإضافة كيف كانت موصولة، كالعلم بأنها أبدا مقتضية للإضافة.
فإذا لم تعوض من حذف صلتها شىء كان ألا تعوّض من حذف إضافتها في النداء.