إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٥٥ - الباب الثالث و الثلاثون
كما قال سيبويه في قوله: و هذا بعلى شيخ، و مثل: حلو حامض. فإذا كان كذلك جاز أن يتعلق بالمضمر على حد: زيد في الدار، فإذا جاز ذلك لم يكن صفة، و إذا لم يكن صفة لم يكن هذا دليلا قاطعا على أن «كل» نكرة، و إذا لم يكن نكرة لم يجز دخول اللام عليه، فهذا يمكن أن يقال.
و يجوز أن يكون «كل» ابتداء، و «فيها» خبرا، و الجملة خبر «إن» ، كقوله:
(إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلََّهِ) [١] ، و كقوله: (وَ اَلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللََّهِ) [٢] فيمن رفع «المؤمنون» بالابتداء دون العطف على «الرسول» فى قوله: (آمَنَ اَلرَّسُولُ) [٣] .
و هذه آية يتجاذبها، على ما وصف لك سيبويه، و أبو العباس، لأن سيبويه يجيز إدخال لام التعريف على «كل» ، و به قال الأخفش. و قال المبرد:
لا يجوز، و احتج المبرد بأن، «كلا» و «بعضا» لا يكونان أبدا منفردين، إنما يجيئان مضافين في الابتداء، نحو قولك: كل القوم جاءونى، و بعضهم قال كيت و كيت، و لا تقول «كل جاءونى» إلا أن يكون هذا مبنيا على كلام، كأنه قيل: ما جاءك القوم، فقلت: كل جاءونى، على تقدير: كلهم جاءونى.
و هذا الحكم فى «كل» و «بعض» قائم فيهما أبدا، مضافين أو في تقدير الإضافة، و إذا كان كذلك لم يجز إدخال الألف و اللام عليهما، لأن الألف و اللام و الإضافة لا يجتمعان، فثبت أنهما لا يدخلان عليهما، و نحن تقيس البعض و الكل على النصف.
و في التنزيل: (وَ إِنْ كََانَتْ وََاحِدَةً فَلَهَا اَلنِّصْفُ) [٤] . و قد ذكرنا هذه المسألة فى «الخلاف» مستقصى.
[١] آل عمران: ١٥٤.
(٣-٢) البقرة: ٢٨٥.
[٤] النساء: ١١.