إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٣٨ - الباب الثامن و الثلاثون
فيما ذكرت من الظرف، إذ كان الظرف أسهل من الحال، ألا ترى أن الحال هو المفعول به في المعنى، فلا يحسن أن يعمل فيه ما لا يعمل في المفعول به، و من ثم اختلفا فى امتناع تقديم الحال إذا كان العامل فيها بمعنى، و لم يمتنع ذلك في الظرف؛ و قد جعلنا الظرف متعلقا «بالبشرى» و إن لم تقدره كذلك، و لكن إن جعلت الظرف خبرا جاز ذلك، و يكون «جنات» بدلا من «البشرى» ، على أن حذف المصدر المضاف مقدّر، و يكون «خالدين» على الوجهين اللذين تقدم ذكرهما.
و مثله في «التغابن» : (وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ وَ يَعْمَلْ صََالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئََاتِهِ وَ يُدْخِلْهُ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا) [١] . «خالدين» حال من الهاء العائدة إلى «من» ، و حمل على المعنى فجمع.
و مثله في «الطلاق» : (خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اَللََّهُ لَهُ رِزْقاً) [٢] .
و في «التّوبة» موضعان: (أَعَدَّ اَللََّهُ لَهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا) [٣] ، و بعده: (وَ رَضُوا عَنْهُ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا) [٤] .
و في «آل عمران» : (اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنََّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا نُزُلاً) [٥] .
و في «النساء» : (وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ خََالِدِينَ فِيهََا) [٦]
ـ
[١] التغابن: ٩.
[٢] الطلاق: ١١.
[٣] التوبة: ٨٩.
[٤] التوبة: ١٠٠.
[٥] آل عمران: ١٩٨.
[٦] النساء: ٥٧ و ١٢٢.