إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٨٦ - الباب الرابع و العشرون
و قول من قال: إن قوله: «فأنّه يضلّه» بدل من «أنّه من تولاّه» كان خطا، لأن الفاء لا تدخل بين البدل و المبدل منه.
و كذا قول من قال هو تكرير للأول: لا تدخل الفاء بين الاسمين.
و أما قوله: (الم`أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا) [١] فقد قال أبو إسحاق: إن «أن» الأولى نصب/، اسم «حسب» و خبره، و موضع «أن» الثانية نصب من وجهين:
أحدهما-أن تكون منصوبة بـ «يتركوا» ، فيكون المعنى: أحسب الناس أن يتركوا لأن يقولوا، و «بأن» ، فلما حذف الجر وصل «يتركوا» إلى «أن» فنصب.
و يجوز أن تكون «أن» الثانية العامل فيها «حسب» ، كأن المعنى على هذا، و اللّه أعلم: أحسب الناس أن يقولوا آمنا و هم لا يؤمنون، و الأول أجود.
قال أبو على: لا يكون بدلا، لأنه ليس هو الأول، و لا بعضه، و لا مشتملا عليه، و لا يستقيم حمله على وجه الغلط. و لا يكون صفة، لأن «أن» لا يوصف بها شىء في موضع و لم يوصف هو، فإذا كان تعلّقه بالحسبان لا يصح ثبت تعلقه بالتّرك.
[١] العنكبوت: ١ و ٢.