إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٨٧ - الباب الرابع و العشرون
فأما قوله تعالى: (أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنَ اَلْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاََ يَرْجِعُونَ) [١] .
و زعم سيبويه أن قولهم «أنّهم إليهم لا يرجعون» بدل من موضع «كم أهلكنا» .
فإن قال قائل: عن «كم» [٢] إنما هي استفهام، فكيف يبدل منها ما ليس باستفهام؟.
فإنما ذلك لأن معنى «كم» هاهنا الخبر، و المعنى: يؤول إلى قوله:
ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون.
و لا يجوز أن يكون بدلا من «كم» وحدها، لأن محل «كم» نصب بـ «أهلكنا» و ليس المعنى: أهلكنا أنهم لا يرجعون، لأن معنى «أنهم لا يرجعون» الاستئصال، و لا يصح أهلكنا بالاستئصال.
و إنما المعنى: ألم يروا استئصالهم، فهو بدل من موضع «كم أهلكنا» .
و من ذلك قوله تعالى: (وَ لَوْ لاََ رِجََالٌ مُؤْمِنُونَ وَ نِسََاءٌ مُؤْمِنََاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ) [٣] . موضع «أن» رفع، لأنه بدل من «رجال» .
[١] يس: ٣١.
[٢] في الأصل: «فإن قال قائل عن فكم» .
[٣] الفتح: ٢٥.