إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٠٧ - الباب المتم العشرين
و من ذلك قوله: (وَ مََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ لاََ يُؤْمِنُونَ) [١] ، مفعول «يشعركم» محذوف، أي: ما يشعركم إيمانهم، و «ما» ليست بنافية، لأنها تبقى «يشعركم» بلا فاعل، و لا يكون ضمير اللّه تعالى، لأنه أعلمنا أنهم لا يؤمنون بقوله: (مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا) [٢] .
و من حذف المفعول قوله تعالى: (وَ مََا ظَنُّ اَلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ) [٣] .
و قال: الظرف متعلق بمحذوف، و هو مفعول ثان للظن، أي: ما ظنّهم فى الدنيا حالهم يوم القيامة، و «ما» استفهام.
و قال في موضع آخر «يوم القيامة» متعلق بالظن، الذي هو خبر المبتدأ، الذي هو «ما» .
ألا ترى أنه لا يجوز أن يتعلق «بالكذب» ، و لا «يفترون» ، لأن ذلك لا يكون في الآخرة، كأنه: ما ظنّهم: أشدة العذاب أم التجاوز عنهم؟ و من ذلك قوله تعالى: (وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ) [٤] . قال الأخفش:
التقدير: من كل شىء سألتموه، فحذفه و أضمره، كما قال: (وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [٥]
أي: من كل شىء في زمانها.
و قال الكلبي: من كل ما سألتموه و ما لم تسألوه. و قال قوم: هذا من العامّ الذي يراد به الخاص.
[١] الأنعام: ١٠٩.
[٢] الأنعام: ١١١.
[٣] يونس: ٦٠.
[٤] إبراهيم: ٣٤.
[٥] النمل: ٢٣.