إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٠٨ - الباب المتم العشرين
قال سيبويه: جاءنى أهل، الدنيا؛ و عسى أن يكون قد جاء خمسة منهم، و قيل: (وَ آتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ) [١] لو سألتموه.
و من ذلك قوله تعالى: (لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً) [٢] فيمن ضم الياء.
أي: من يخاطبونه شيئا، فحذف أحد المفعولين، و قيل: لا يفقهون غير لسانهم إياهم، و لو لم يفقهوا غيرهم شيئا، لّما صح أن يقولوا و يفهموا.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ وَهَبْنََا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنََا وَ جَعَلْنََا لَهُمْ لِسََانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) . [٣] انتصاب «لسان» بالفعل الثاني دون الأول عنده. و على قول الأخفش:
«من رحمتنا» «من» [٤] زائدة.
و أما قوله: (كَطَيِّ اَلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) [٥] . قيل: «السجل» اسم ملك، و قيل: اسم رجل كاتب، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل، «و اللام» مثلها فى (رَدِفَ لَكُمْ) [٦] .
و قيل: «السجل» : الصحيفة تطوى على ما فيها من الكتابة؛ و المصدر مضاف إلى المفعول. أي: كما يطوى السّجل على الكتاب.
و قد/رواه أبو على: كطىّ الطاوى الصحيفة مدرجا فيها الكتب.
أي: كطى الصحيفة لدرج الكتب فيها، على تأويل قتادة: و كطى الصحيفة لدرج الكتب، فحذف المضاف، و المصدر مضاف إلى الفاعل، على قول السّدى، و المعنى: كطى زيد الكتب.
[١] إبراهيم: ٣٤.
[٢] الكهف: ٩٣.
[٣] مريم: ٥٠.
[٤] في الأصل: «ما زائدة» .
[٥] الأنبياء: ١٠٤.
[٦] النمل: ٧٢.