إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٩٧ - الباب السابع و الثلاثون
ما أمرت فلانا بما فعل و لقد بالغت في نهيه حتى قلت له: إنك إن فعلت ذلك نالك كذا و كذا. و وقع الاختصار بعد قوله: (وَ مََا يُعَلِّمََانِ) [١] فحذف: «بل ينهيان» ، ليستنبطه العلماء بالفكرة فيؤجروا.
و قال ابن جرير: من جعل «ما» جحدا، و «الملكين» : جبريل و ميكائيل، جعل التقدير: لم ينزل السحر إلى سليمان مع جبريل و ميكائيل، كما يقول اليهود، و جعل «من» فى قوله: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمََا) بمعنى المكان و البدل، أي:
فيتعلمون مكان ما علّماه ما يفرقون به بين المرء و زوجه.
و من ذلك قوله: (وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي اَلنِّسََاءِ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ فِي يَتََامَى اَلنِّسََاءِ) [٢] إلى قوله: (وَ أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتََامىََ بِالْقِسْطِ) [٣] . «ما» فى موضع الرفع بالعطف على الضمير في «يفتيكم» ، أي: يفتيكم اللّه فيهن، و يفتيكم أيضا القرآن الذي يتلى عليكم، و «فى» من قوله: «فى يتامى النّساء» من صلة «يتلى» ، و «المستضعفين» جر عطف على «يتامى النساء» ، و «أن تقوموا لليتامى بالقسط» جر عطف على «المستضعفين» .
و يجوز فى «المستضعفين» أن يكون عطفا على قوله: «فى الكتاب» ، أي:
يتلى عليكم في الكتاب و في حال المستضعفين.
و جاء في التفسير: إنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء و لا الأطفال، فلما فرض اللّه تعالى المواريث في هذه السورة شق ذلك على الناس فسألوا رسول اللّه-صلى اللّه عليه و على آله-عن ذلك، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية. و (مََا كُتِبَ لَهُنَّ) [٤] يعنى: الميراث. عن ابن عبّاس.
(٢-١) البقرة: ١٠٢.
(٤-٣) النساء: ١٢٧.