إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٢١ - الباب المتم العشرين
و أما قوله: (كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ) [١] فقد قالوا: إن التّقدير:
كلوا طيبات المنّ و السّلوى بدل «طيبات ما رزقناكم» ، و فوّتّموها أنفسكم بجنايتكم التي لأجلها جعلتم تتيهون في الفلوات أربعين سنة.
يدل على جواز هذا المعنى أنه قال: (كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ مََا رَزَقْنََاكُمْ) [٢]
فجمع «الطّيب» ، ثم جعل الطّيبات بعض ما رزقوه، و هذا يفهم منه أنهم رزقوا أرزاقا، منها الطيبات، و منها الخبيثات، فأمروا بأكل الطيبات منها دون الخبيثات.
و ليس هناك كل هذا، و إنما هناك المنّ و السّلوى فقط، لم يكن لهم طعام غيرهما، و لأنهم اشتاقوا من المن و السلوى إلى البقل و القثّاء، فأى استطابة لهما مع ذا؟ فثبت: أنه مغنى من «طيبات» ، أي بدلها، لا من هذه الطيبات.
و من ذلك قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمََّا ذُكِرَ اِسْمُ اَللََّهِ) [٣] ، (فَكُلُوا مِمََّا غَنِمْتُمْ حَلاََلاً طَيِّباً) [٤] ، (كُلُوا مِنْ طَيِّبََاتِ/مََا رَزَقْنََاكُمْ وَ اُشْكُرُوا) [٥] ، ٧١ ى (وَ لاََ تَأْكُلُوا مِمََّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اَللََّهِ عَلَيْهِ) [٦] .
هذا كله على مذهب سيبويه، المفعول محذوف. و على مذهب الأخفش «من» زيادة.
(٢-١) البقرة: ٥٧.
[٣] الأنعام: ١١٨.
[٤] الأنفال: ٦٩.
[٥] البقرة: ١٧٢.
[٦] الأنعام: ١٢١.