إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٣٠ - الباب الحادي و الثلاثون
الباب الحادي و الثلاثون
باب ما جاء في التنزيل من حذف «أن» و حذف المصادر، و الفصل بين الصلة و الموصول و هو من باب لطائف الصّناعة، لأنهم زعموا أنّ «أن» موصولة، و حذف الموصول و إبقاء صلته منكر عندهم، و مع ذلك فقد جاء في التنزيل.
فمن ذلك قوله تعالى: (وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ لاََ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ) [١] .
قالوا: التّقدير: بأن لا تعبدوا إلا اللّه، فلما حذفت «أن» عادت «النون» .
و كذلك قوله: (لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ) [٢] . تقديره: /بأن لا تسفكوا دماءكم، فحذف «أن» و عادت «النون» .
قالوا: و مثله قولهم: «تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه [٣] » أي: أن تسمع.
و من ذلك قوله تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اَللََّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمََانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ اَلرَّسُولَ) [٤] ، أي: بعد إيمانهم أن شهدوا، فحذفت «أن» ليصح عطفه على «إيمانهم» .
و إن شئت كان التقدير: بعد أن آمنوا و شهدوا، فتضع المصدر موضع «أن» ليصحّ عطف «شهدوا» عليه.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) [٥] فيمن قرأ بالياء، أي: أن سبقوا، ليصح قيامه مقام المفعولين.
[١] البقرة: ٨٣.
[٢] البقرة: ٨٤.
[٣] هذا مثل، يضرب لمن خبره خير من مرآه. (مجمع الأمثال ١: ١١٣) .
[٤] آل عمران: ٨٦.
[٥] الأنفال: ٥٩.