إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٢٨ - الباب المتم الثلاثين
و كرواية هبيرة «فنجّى» بالنصب. حملا على «نصرنا» من قوله:
(جََاءَهُمْ نَصْرُنََا فَنُجِّيَ) [١] .
و من ذلك قوله: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) * [٢] .
و منه: (فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) [٣] ، حمله على (يَعْدِلُونَ) * [٤]
فعدّاه بـ «عن» . و هذا النحو كثير.
ألا ترى أن سيبويه قال في قولهم: أ لست أتيتنا فتحدثنا-بالرفع و النصب-فحمل مرة على اللفظ و أجاز النصب، و على المعنى فمنع النصب؛ إذ معناه الإثبات.
و لهذا جاء: (أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) [٥] ، بخلاف قوله: (أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ) [٦] .
فجاء الاختلاف/فى الآيتين؛ كما جاء الرفع و النصب في المسألة فحمل مرة على الإثبات، و أخرى على النفي و من ذلك قوله: (يََا حَسْرَةً عَلَى اَلْعِبََادِ) [٧] ، إن اللفظ لفظ النداء، و المعنى على غيره.
كما أن قوله: اغفر لنا أيّتها العصابة، اللفظ على النداء، و المعنى على غير النداء، إنما هو الاختصاص.
[١] يوسف: ١١٠.
[٢] الأعراف: ١٢.
[٣] النور: ٦٣.
[٤] الأنعام: ١ و ١٥٠.
[٥] هود: ٧٨.
[٦] الأعراف: ١٧٢.
[٧] يس: ٣٠.