إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٨٢ - الباب السابع و الثلاثون
و قال:
كأنّ برذون أبا عصام # زيد حمار دقّ باللّجام
أي: برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام.
و من ذلك ما قاله أبو الحسن في قول اللّه تعالى: (مِنْ شَرِّ اَلْوَسْوََاسِ اَلْخَنََّاسِ`اَلَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ اَلنََّاسِ`مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنََّاسِ) [١] . أي: إنه لراد من شر الوسواس الخناس من الجنة و الناس الذي يوسوس في صدور الناس.
و منه قول اللّه تعالى: (اِذْهَبْ بِكِتََابِي هََذََا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مََا ذََا يَرْجِعُونَ) [٢] ، أي: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تولّ عنهم.
و قيل في قوله: (وَ اَلَّذِينَ يُظََاهِرُونَ مِنْ نِسََائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمََا قََالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) [٣] : إن تقديره: و الذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون.
قال أبو الحسن: المعنى فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم.
فإن قلت: كيف جاز أن تقدر/ «لما قالوا» متعلقا بالمصدر، و هو متقدم قبله؟قيل: لا يمتنع أن يتقدم على وجه التبيين، ليس إنه متعلق بالصلة، ألا ترى قوله:
تقول و دقّت نحرها بيمينها # أبعلى هذا بالرّحى المتقاعس [٤]
[١] الناس: ٤-٥-٦.
[٢] النمل: ٢٨.
[٣] المجادلة: ٣.
[٤] البيت لمهذلول بن كعب العنبري (شرح الحماسة للمرزوقي: ٩٦٦) .