إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٣٦ - الباب المتم العشرين
فلا يخلو «أراك» من أن يكون نقلها بالهمزة من التي هى «رأيت» رؤية البصر، ٧٤ ش/أو «رأيت» التي تتعدى إلى مفعولين، أو «رأيت» التي بمعنى الرأى، الذي هو الاعتقاد و المذهب، فلا يجوز أن تكون من الرؤية التي معناها: أبصرت بعيني، لأن الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما يدرك بالبصر، فلا يجوز أن يكون هذا القسم، و لا يجوز أن يكون من «رأيت» التي تتعدى إلى مفعولين، لأنه كان يلزم بالنقل بالهمزة أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين، و في تعدّيه إلى مفعولين-أحدهما الكاف التي للخطاب، و الآخر المفعول المقدّر حذفه من الصلة، تقديره: بما أراكه اللّه، و لا مفعول ثالث في الكلام-دلالة على أنه من «رأيت» التي معناها الاعتقاد و الرأى، و هي تتعدى إلى مفعول واحد، و إذا نقل بالهمزة تعدّى إلى مفعولين، كما جاء في قوله تعالى: (بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ) [١] .
فإذا جعلت قوله «ذا» من قوله: (مََا ذََا تَرىََ) [٢] بمنزلة «الذي» ، صار تقديره.
ما الذي تراه؟فيصير «ما» فى موضع ابتداء، و «الذي» فى موضع خبره، و يكون المعنى: ما الذي نذهب إليه فيما ألقيت إليك، هل تستسلم له و تتلقاه بالقبول، أو تأتى غير ذلك؟ فهذا وجه قول من قال: «ماذا ترى» بفتح التاء.
و قرئ: «ماذا ترى» بضم التاء و كسر الراء، فإنه يجوز أن يكون «ما» مع «ذا» بمنزلة اسم واحد، فيكونا في موضع نصب، و المعنى: أجلدا ترى على ما تحمل عليه أم خورا؟ و يجوز أن تجعل «ما» مبتدأة و «ذا» بمنزلة أحد، و يعود إليه الذكر المحذوف، من الصلة، و الفعل منقول من: رأى زيد الشيء، و أريته الشيء؛
[١] النساء: ١٠٥.
[٢] الصافات: ١٠٢.