إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٥٨ - الباب الثالث و العشرون
و أخوه ولىّ القتيل. و الضمير فى «إليه» أيضا له. أي: يؤدى القاتل الدية إلى الولىّ العافي بإحسان عن غير مطل.
و بين الفريقين في هذه الآية كلام في موجب العمد، هل هو القود؟ أو أحد الشيئين من القود و الدية لا بعينه.
فقال الشافعي في موجبه أحدهما: فإن شاء استوفى القصاص، و إن شاء أخذ الدية، فقال في الآية: إن اللّه شرع القصاص عينا ابتداء، ثم ألزم القاتل أداء المال إلى الوليّ إذا عفى له، و لأن قوله: (فَمَنْ) [١]
كلمة مبهمة، و ذكرت لبيان تغيّر حكم القصاص بعفو يقع له؛ فدل ضرورة أن كلمة «من» تنصرف إلى من عليه القصاص، ليسقط به، و هي كناية عن الاسم المراد بقوله (فَمَنْ) [٢] .
فثبت ضرورة أن الثابت في اسم القاتل، الذي دل عليه القصاص، و أن العفو وقع له.
و اللّه تعالى علّق بالعفو وجوب الاتباع و القبول و الأداء، فإن قوله:
(فَاتِّبََاعٌ) [٣] على/سبيل التعليق بالأول. بمنزلة قوله: «فاتبعوا» .
كقول اللّه تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) * [٤] فى باب الكفّارة.
ثم بيّن أن هذا الحكم من اللّه تخفيف و رحمة، فإن الحياة لا عوض لها، و قد حي بعد الهلاك بالدية.
(٣-٢-١) البقرة: ١٧٨.
[٤] المجادلة: ٣.