إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦١٧ - الباب المتم الثلاثين
و مثل ذلك قول أبى علىّ في قوله تعالى: (وَ لاََ تُؤْمِنُوا إِلاََّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) [١] .
ثم قال: (أَنْ يُؤْتىََ أَحَدٌ) [٢] فقال: هذا محمول على المعنى؛ لأنه لما قال:
(وَ لاََ تُؤْمِنُوا) [٣] كأنه قال: أ جحدوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم؟ و مثله: (وَ نَصَرْنََاهُ مِنَ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا) [٤] فعدّاه بـ «من» .
كأنه قال: و نجيناه من القوم الّذين كذّبوا.
و قال: (فَمَنْ يَنْصُرُنََا مِنْ بَأْسِ اَللََّهِ إِنْ جََاءَنََا) [٥] ، كأنه قال: من يعصمنا من بأس اللّه إن جاءنا؟ و قال: (وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) [٦] ، فحمله على الإحسان، كأنه قال:
و تحسنوا إليهم.
و من هذا الباب قوله تعالى: (إِنَّمَا اَلصَّدَقََاتُ لِلْفُقَرََاءِ) [٧]
إلى قوله (وَ فِي اَلرِّقََابِ وَ اَلْغََارِمِينَ) [٨] . «فى الرقاب» لم يعطف على «الفقراء» ؛ لأن المكاتب لا يملك شيئا، و إنما ذكر لتعريف الموضع، و «الغارمين» عطف على «الفقراء» إذ لا يملكون، «و في سبيل اللّه» مثل قوله «و في الرقاب» لأن ما يخرج في سبيل اللّه يكون فيه
[١] آل عمران: ٧٣.
[٢] آل عمران: ٧٣.
[٣] آل عمران: ٧٣.
[٤] الأنبياء: ٧٧.
[٥] غافر: ٢٩.
[٦] الممتحنة: ٨.
(٨-٧) التوبة: ٦٠.