إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦١٩ - الباب المتم الثلاثين
و من ذلك قوله تعالى: (فَلَمََّا رَأَى اَلشَّمْسَ بََازِغَةً قََالَ هََذََا رَبِّي) [١] ، أي: هذا الشخص؛ أو: هذا المرئىّ.
و كذلك قوله تعالى: (فَمَنْ جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ) [٢] ، لأن الوعظ و الموعظة، واحد.
و قالوا في قوله تعالى: (إِنَّ رَحْمَتَ اَللََّهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ) [٣] : إنه أراد بـ «الرحمة» هنا: المطر، و يجوز أن يكون التذكير هنا إنما هو لأجل «فعيل» ، على قوله:
بأعين أعداء و هنّ صديق [٤]
و قوله:
... لا عفراء منك قريب [٥]
و أما قوله تعالى: (بَلِ اَلْإِنْسََانُ عَلىََ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) [٦] ، فإنه حمله على «النفس» لأن «الإنسان» و «النفس» واحد، و قيل: بل التاء للمبالغة، و قيل: بل التقدير: عين بصيرة؛ فحذف الموصوف.
و قال مجاهد: بل الإنسان على نفسه شاهد: عينه و يداه و رجلاه، فيكون «الإنسان» مبتدأ، و الظرف فيما ارتفع به خبر، و الهاء العائد من الجملة إلى المبتدأ، و هو المجرور بالإضافة، كما تقول: زيد في داره عمرو.
و عكس الأول قول الحطيئة:
ثلاثة أنفس و ثلاث ذود # لقد جار الزّمان على عيالى
[١] الأنعام: ٧٨.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] الأعراف: ٥٦.
[٤] عجز بيت لجرير، صدره:
نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا
(اللسان: صدق) .
[٥] جزء من بيت، و البيت بتمامه:
ليالي لا عفراء منك بعيدة # فتسلى و لا عفراء منك قريب
(اللسان: قرب) .
[٦] القيامة: ١٤.