إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٢١ - الباب المتم الثلاثين
و من ذلك قوله تعالى: (وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرََاطاً مُسْتَقِيماً) [١] . «الهاء» فى «إليه» يعود إلى ما تقدم ذكره، من اسم اللّه، و المعنى: و يهديهم إلى صراطه صراطا مستقيما.
كما قال: (وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) `صِرََاطِ اَللََّهِ) [٢] ، و إن حملت «صراطا» على أنه لما قال: (وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ) [٣] دل هذا الكلام على أنه قال: يعرفهم، فنصب «صراطا» على أنه مفعول لهذا الفعل المضمر، و الأول أشبه.
و من ذلك قوله: (دِيناً قِيَماً) [٤] ، يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لما قال: (إِنَّنِي هَدََانِي رَبِّي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [٥] ، استغنى بجرى ذكر الفعل عن ذكره ثانيا، فقال «دينا قيما» ، أي: هدانى دينا قيما؛ كما قال: (اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ) [٦] .
و إن شئت نصبته على «اعرفوا» ، لأن هدايتهم إليه تعريف لهم، فحمله على «اعرفوا» .
و «دينا قيما» إن شئت حملته على الإتباع؛ كأنه قال: اتبعوا دينا قيما و التزموه، كما قال: (اِتَّبِعُوا مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) [٧] .
و من ذلك قوله تعالى: (يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً) * [٨] .
[١] النساء: ١٧٥.
[٢] الشورى: ٥٢ و ٥٣.
[٣] النساء: ١٧٥.
[٤] الأنعام: ١٦١.
[٥] الأنعام: ١٦١.
[٦] فاتحة الكتاب: ٥.
[٧] الأعراف: ٣.
[٨] الحج: ٢٣.