إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٢٠ - الباب المتم الثلاثين
حمل «الأنفس» على «الأشخص» ؛ كأنه قال: ثلاثة أشخص.
و منه قوله تعالى: (فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا) [١] ، أنّث «العشر» لما كان «الأمثال» بمعنى: الحسنات، حمل الكلام على المعنى.
و من ذلك قوله: (أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيََارِهِمْ) [٢] ، (أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلْمَلَإِ) [٣] ، (أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِي حَاجَّ) [٤] ، (أَ لَمْ تَرَ إِلىََ رَبِّكَ) [٥] ، /عدّى «ترى» بـ «إلى» حملا على النظر؛ كأنه قال: ألم تنظر.
و إن شئت كان المعنى: ألم ينته علمك إلى كذا؟.
و عكس هذا قوله: (أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ) [٦]
و لم يقل: إلى ملكوت، لأن المعنى: أو لم يتفكروا في ملكوت السموات.
و من الحمل على المعنى قوله: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىََ قَرْيَةٍ) [٧] بعد قوله:
(إِلَى اَلَّذِي حَاجَّ) [٨] كأنه قال: أ رأيت كالذى حاجّ إبراهيم في ربه، أو كالذى مر على قرية؛ فجاء بالثاني على أن الأول كأنه قد سيق كذلك.
و منه قوله تعالى: (وَ أَنْفِقُوا مِنْ مََا رَزَقْنََاكُمْ) [٩] إلى قوله: (فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ) [١٠] ، لأن معناه: إن يؤخرنى أصدّق و أكن، فحمل «أكن» على موضع «فأصدق» لأنه في موضع الجزم لما كان جواب «لو لا» .
[١] الأنعام: ١٦٠.
[٢] البقرة: ٢٤٣.
[٣] البقرة: ٢٤٦.
[٤] البقرة: ٢٥٨.
[٥] الفرقان: ٤٥.
[٦] الأعراف: ١٨٥.
[٧] البقرة: ٢٥٩.
[٨] البقرة: ٢٥٨.
[٩] المنافقون: ١٠.
[١٠] المنافقون: ١٠.