إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦١٠ - الباب الثامن و العشرون
فأما قوله: (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللََّهُ أَوْلىََ بِهِمََا) [١] .
و قوله: (أَفِيضُوا عَلَيْنََا مِنَ اَلْمََاءِ أَوْ مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ حَرَّمَهُمََا عَلَى اَلْكََافِرِينَ) [٢] .
فهذا على قياس الآيتين المتقدمتين، حقّهما: فاللّه أولى به، و حرّمه؛ و لكنه جاء على قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين؛ على معنى أنه يجوز له مجالستهما.
و مثل هذا قد جاء في الشعر، أنشدوا لرجل من هذيل [٣] :
/و كان سيّان ألاّ يسرحوا نعما # أو يسرحوه بها و اغبرّت السّوح [٤]
و أنت تقول: سيان زيد و عمرو، و لكنه قال: أو يسرحوه، على ما ذكرنا.
و من ذلك قوله: (وَ اَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ اَلذَّهَبَ وَ اَلْفِضَّةَ وَ لاََ يُنْفِقُونَهََا) [٥]
و لم يقل: ينفقونهما.
و قال: (وَ اَلنَّخْلَ وَ اَلزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ) [٦] ، و لم يقل: أكلهما.
و قال: (وَ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) [٧] ، و التقدير: و اللّه أحق أن يرضوه، و رسوله أحق أن يرضوه.
[١] النساء: ١٣٥.
[٢] الأعراف: ٥٠.
[٣] هو أبو ذؤيب. (المغني ١-: ٦٠) .
[٤] الضمير في «بها» يعود للسنة المجدية. و السوح: جمع ساحة.
[٥] التوبة: ٣٤.
[٦] الأنعام: ١٤١.
[٧] التوبة: ٦٢.