إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤١٨ - الباب المتم العشرين
قال: و قال بعضهم: ينزّل من السماء من جبال فيها من برد. أي: فى السماء جبال من برد. يريد به أن يجعل الجبال من برد فى السماء، و يجعل الإنزال منها.
قال أبو على: قلت أنا فى هذه الآية، قبل أن أعرف هذا القول لأبى الحسن: إن قوله: (وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ جِبََالٍ فِيهََا مِنْ بَرَدٍ) [١] .
المعنى: و ينزل من السماء جبالا فيها من برد. فموضع «من» الأولى نصب، على أنه ظرف، و الثانية: نصب على أنه فى موضع المفعول.
و «فيها» صفة لـ «جبال» ، و «من» الثالثة للتبيين، كأنه بيّن من أي شىء هذا المكثّر، كما تقول: عندى جبال من المال، فيكثّر ما عنده منه، ثم تبيّن المكثّر بقولك: من المال.
و يحتمل أن يكون موضع «من» من قوله «من جبال» نصبا على الظرف على أنه منزّل منه. و يكون «من برد» نصبا، أي: و ينزل من السماء من جبال فيها بردا [٢] . و يكون «الجبال» على هذا التأويل، تعظيما لما ينزّل من البرد من السحاب.
و يحتمل أن يكون موضع «من» فى قوله: «من برد» رفعا، و موضع «من» من قوله «من جبال» نصبا على أنه مفعول به، كأنه فى التقدير:
ـ
[١] النور: ٤٣.
[٢] ساق هذا الرأي أبو حيان في كتابه (البحر المحيط) (٦: ٤٦٤) نقلا عن الزجاج.