إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤١٦ - الباب المتم العشرين
و هذه مسألة عرضت، فنقول فيها: إن «من» لا تزاد فى الواجب عندنا. و قال الأخفش: تجوز زيادتها فى الواجب، كما جازت زيادتها فى النفي، و كما جاز: (مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ) * [١] و (هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ اَللََّهِ) [٢] ، و (وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاََّ إِلََهٌ وََاحِدٌ) [٣] ، و (وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاَّ اَللََّهُ) * [٤] ، بالاتفاق، فكذا فى الواجب، و التقدير عنده: (يُخْرِجْ لَنََا مِمََّا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ) [٥] ، و كذا: (وَ سْئَلُوا اَللََّهَ مِنْ فَضْلِهِ) [٦] .
و سيبويه يحمل هذا و نظائره فى التنزيل على حذف الموصوف، الذي هو المفعول، و إقامة الصفة مقامه.
فأما قوله تعالى: (وَ لَقَدْ جََاءَكَ مِنْ نَبَإِ اَلْمُرْسَلِينَ) [٧] ، فإن التقدير:
و لقد جاءك شىء من نبإ المرسلين.
و جاز إضمار «شىء» و إن كان فاعلا، لأن الفعل لا بد له من الفاعل، و قد تقدم هذا.
فأما قوله: (وَ مََا نَزَلَ مِنَ اَلْحَقِّ) [٨] ، فمن خفّف، كان «ما» بمنزلة «الذي» ، و فيه ذكر مرفوع يعود إلى «ما» .
[١] الأعراف: ٥٩.
[٢] فاطر: ٣.
[٣] المائدة: ٧٣.
[٤] آل عمران: ٦٢.
[٥] البقرة: ٦١.
[٦] النساء: ٣٢.
[٧] الأنعام: ٣٤.
[٨] الحديد: ١٦.