إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤١٧ - الباب المتم العشرين
و لا يجوز فيمن خفّف، أن يجعل «ما» بمنزلة المصدر مع الفعل، لأن الفعل يبقى بلا فاعل.
و لهذا المعنى، حملنا قراءة أبى جعفر: (حافظات للغيب بما حفظ اللّه) [١]
بالنصب، على أن «ما» بمعنى «الذي» ، أي: بالشيء الذي حفظ أمر اللّه.
فلا تكون «ما» مصدرية، كما ذهب إليه عثمان [٢] فى «المحتسب» [٣] ، لأنه يبقى «حفظ» بلا فاعل.
و لا يجوز فيمن جوّز زيادة «من» فى الإيجاب، أن يكون «الحق» مع الجار فى موضع الحال، و قد جعلت «ما» بمنزلة «الذي» لأنه لا يعود إلى الموصول شىء.
و من شدّد، كان الضمير الذي فى «نزّل» لاسم اللّه تعالى، و العائد محذوف من الصلة.
فأما دخول الجارّ، فلأن «ما» لما كان على لفظ الجزاء حسن دخول «من» معه، كما دخلت فى قوله:
فما يك من خير أتوه [٤]
فأما قوله تعالى: (وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ جِبََالٍ فِيهََا مِنْ بَرَدٍ) [٥] ، /فإن أبا الحسن ذكر أن التقدير: و ينزّل من السماء جبالا فيها بردا [٦] .
[١] النساء: ٣٤.
[٢] هو ابن جني.
[٣] هو: المحتسب في إعراب شواذ القراآت.
[٤] جزء من بيت، تمامه:
فما يك من خير أتوه فإنما # توارثه آباء آبائهم قبل
[٥] النور: ٤٣.
[٦] و تكون «بردا» يدل على البدل من جبال، و فيها، أي في السماء (البحر المحيط ٦: ٤٦٤) .