إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٤٨ - الباب المتم العشرين
الثاني في نقل «فعل» إلى «فعل» محذوف، و لو لم يحذف كان كقوله:
(يُوَلُّوكُمُ اَلْأَدْبََارَ) [١] .
و أما قوله تعالى: (وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) [٢] فيمن قرأ «تلوا» فمعناه و اللّه أعلم: الإقبال عليهم، و المقاربة لهم في العدل في قسمهم.
ألا ترى أنه قد عودل بالإعراض في قوله تعالى: (أَوْ تُعْرِضُوا) ، فكان قوله: (وَ إِنْ تَلْوُوا) ، كقوله: إن أقبلتم عليهم و لم تعرضوا عنهم.
فإن قلت: فهل يجوز أن يكون فى «تلوا» دلالة على المواجهة فتجعل قوله (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ) [٣] منقولا من هذا ثم اقتضى المواجهة، و تستدل على ذلك بمعادلته: على خلاف، الذي هو الإعراض.
فالقول إن ذلك في هذه الكلمة ليس بالظاهر، و لا في الكلمة دلالة على هذه المخصوصة التي جاءت في قوله: (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا) [٤] .
و إذا لم يكن عليها دلالة، لم يصرفها عن الموضع الذي/جاء فيه فلم يتعدها إلى سواها.
و قوله تعالى: (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لاََ تَوَلَّوْا عَنْهُ) [٥]
فالضمير فى «عنه» إذا جعلته للرسول احتمل أمرين:
(لاََ تَوَلَّوْا عَنْهُ) : لا تنفضّوا عنه، كما قال: (اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً) [٦] .
[١] آل عمران: ١١١.
[٢] النساء: ١٣٥.
(٤-٣) البقرة: ١٤٤.
[٥] الأنفال: ٢٠.
[٦] الجمعة: ١١.