إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٣٢ - الباب الحادي و الثلاثون
و الذي عليه الناس، هو الوجه الأول الذي ذكرناه» .
و قد قال سيبويه هذا الكلام هاهنا، و قال في الباب المترجم عنه:
«هذا باب [١] ما يكون فيه «إلا» و ما بعده وصفا بمنزلة: «مثل» ، و «غير» .
و مضى في كلامه «[و لا يجوز أن تقول: ما أتانى إلا زيد، و أنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة «مثل» ، إنما يجوز ذلك صفة] [٢] ثم قال: و لا يجوز أن يكون رفع «زيد» على إضمار: إلا أن يكون زيدا؛ لأنك لا تضمر الاسم الذي هذا من تمامه، لأن «أن» يكون اسما و ما بعده صلة له» .
و يجوز في الآية الأولى حذف «أن» و لم يجوزّه في الفصل الثاني.
و أبو إسحاق تكلم على الآية، أعنى قوله: (أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي) [٣] و نقل كلامه أبو علىّ فى «الإغفال» و أراد أن يتكلم عليه، فبيّض الموضع.
و هذا كلام أبى إسحاق: «أ فغير» منصوب بـ «أعبد» لا بقوله «تأمرونى» .
المعنى: أ فغير اللّه أعبد أيها الجاهلون فيما تأمرونى.
و لو كان أبو العباس حين تتبّع سيبويه، و تكلم بمثل هذا الكلام البارد الذي لا يخدش شيئا من كلامه، و تتبعه على هذا الوجه، و تكلّم بمثل هذا الكلام، و فصل بين الموضعين. كان أحق و أجدر.
و قد ضمّنت هذا الكتاب مثل هذا الفصل فصولا أخر، تقدم بعضها، و أنت بصدد الثاني فاحفظها.
قال الشيخ: و مما يحمل على إضمار «أن» فى التنزيل قوله تعالى: (فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ إِلاََّ خِزْيٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُرَدُّونَ إِلىََ أَشَدِّ اَلْعَذََابِ) [٤] ، فـ «أن» مضمرة، و هي مع الفعل في تقدير المصدر معطوف على «خزى» .
[١] الكتاب (١: ٣٧٠) .
[٢] تكملة عن الكتاب لسيبويه.
[٣] الزمر: ٦٤.
[٤] البقرة: ٨٥.