إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٦٤ - الباب الثاني و الأربعون
و من ذلك قوله تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [١] لفظه لفظ المفرد و معناه «الجنس» ، ألا ترى قوله: (إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ) [٢]
يدل على صحة هذا: (وَ اَلْعَصْرِ*`إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ*`إِلاَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا) [٣] .
«الذين» مبتدأ و خبره «فلهم أجر غير ممنون» فهذا لا يصح في سورة «العصر» إذ لا خبر بعده.
و من ذلك قوله تعالى: (مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سََامِراً) [٤] ، أي: سمارا، لقوله «مستكبرين» قبله، و بعده «تهجرون» : فالسامر كالباقر، و الحامل، عند أبى علىّ.
و مثله: (فَلْيَدْعُ نََادِيَهُ) [٥] . عند أبى على، و على هذا حمل أيضا قوله: / (عََالِيَهُمْ ثِيََابُ سُندُسٍ) [٦] فيمن أسكن الياء، فقال: يكون «ثياب سندس» مبتدأ، على قول سيبويه، و «عاليهم» خبر مقدم.
و زعم أنه بمنزلة قوله: (سََامِراً تَهْجُرُونَ) [٧] و هذا لعلة نظره فيما قبل الآية لقوله:
(وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ مُخَلَّدُونَ) [٨] الا ترى أنه يجوز أن يكون «عاليهم» صفة له.
قال: و مثله: «دابر» . من قوله (فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا) [٩] .
قال: ينبغى أن يكون «دابر» فاعلا، من باب: الحامل، و الباقر، على تفسير معمر إياه ب: آخر القوم الذي يدبرهم.
قوله في موضع آخر: (وَ قَطَعْنََا دََابِرَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا وَ مََا كََانُوا مُؤْمِنِينَ) [١٠]
فقال: «و ما كانوا» فجمع الضمير.
[١] التين: ٤.
[٢] التين: ٣.
[٣] العصر: ١-٣.
(٧-٤) المؤمنون: ٦٧.
[٥] العلق: ١٧.
[٦] الإنسان: ٢١.
[٨] الإنسان: ١٩.
[٩] الأنعام: ٤٥.
[١٠] الأعراف: ٧٢.