إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٣٢ - الباب الحادي و العشرون
و قد ذكرنا أن اسم الفاعل يرتفع ما بعده، كالظرف، فقوله: (عََالِيَهُمْ ثِيََابُ سُندُسٍ) [١] ، «ثياب» مرتفع بـ «عاليهم» سواء نصبته على الحال من «الولدان» أو الهاء و الميم فى «عليهم» من قوله: (وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ) [٢] ، و نصبه على الظرف، لأن الظرف جرى وصفا على «الولدان» .
و من قال «عاليهم» فأسكن الياء فهو صفة أيضا. لـ «ولدان» لأنه لا يتعرف بالإضافة، فيرتفع «ثياب سندس» به. و لا يجوز أن يرتفع «عاليهم» بالابتداء/و «ثياب سندس» خبره، كما قاله فى «الحجة» لكونه جاريا وصفا على «ولدان» . و إن قال: هو كقوله: (سََامِراً تَهْجُرُونَ) [٣] فأفرد و أراد الجمع. لم يصح ذلك، لما ذكرنا.
و من ذلك قوله تعالى: (أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ) [٤] .
إن جعلت «الّذين» وصفا لـ «أولئك» كان قوله «لهم في الدّنيا خزى» خبر المبتدأ و يرتفع «خزى» بالظرف.
و كذلك إن جعلت «الذين» خبرا كان «خزى» من قوله «لهم في الدّنيا خزى» خبرا بعد خبر.
و يرتفع «خزى» أيضا بالظرف.
[١] الإنسان: ٢١.
[٢] الإنسان: ١٩.
[٣] المؤمنون: ١٧.
[٤] المائدة: ٤١.