إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٣٤ - الباب الحادي و العشرون
فأما دخول (فِي) فى قوله: (وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاََ تُبْصِرُونَ) [١] فعلى وجهين:
أحدهما-أنه لما كان في معنى. أفلا تنظرون، دخلت (فِي) كما دخلت في قوله: (أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ) [٢] .
و الآخر-أنه يمكن أن يقال: بصير بكذا، و بصير في كذا، قال زيد الخيل:
و يركب يوم الطّعن فيها فوارس # بصيرون في طعن الأباهر و الكلى
أي: بصيرون بالطعن.
و مما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: (أُولََئِكَ اَلَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمََا كَسَبُوا لَهُمْ شَرََابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ عَذََابٌ أَلِيمٌ) [٣] ، إن جعلت (لهم) خبرا ثانيا ارتفع (شراب) به، كقولك: زيد في الدار أبوه.
و مما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: (وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قََاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ) [٤] فيمن قرأ (قتل) و أسنده إلى ضمير النبي عليه السلام.
و الدليل على جواز إسناده إلى هذا الضمير، أن هذه الآية في معنى قوله: (أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ) [٥] .
و روى عن الحسن أنه قال: ما قتل نبى في حرب قطّ،
[١] الذاريات: ٢١.
[٢] الأعراف: ١٨٥.
[٣] الأنعام: ٧٠.
[٤] آل عمران: ١٤٦-و قراءة حفص: «قاتل معه» .
[٥] آل عمران: ١٤٤.