إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٦٠ - الباب الرابع و الثلاثون
«لنذهبنّ» ، و لا «ليولن» و لا «إنه ليئوس» ، و لا «إنكم لمشركون» ، و لا «ما تبعوا قبلتك» . و الجواب جواب قسم مضمر دون جواب الشرط، فلا يجوز: و اللّه لئن تأتنى آتك، و إنما يقال: و اللّه لئن تأتنى لأتينك.
و أصل هذا الكلام أن تقول: و اللّه لآتينك، ثم بدا له عن الحلف بالبتات فقال: و اللّه إن تأتنى، فإذا أضمروا القسم دخلت اللام على «إن» تؤذن بالقسم المضمر الذي ما بعده جوابه، فهذا مساغ هذا الكلام. فقول من قال: إن الفاء في قوله: (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) [١] مضمرة، ذهاب عن الصواب، و كذا (إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ) [٢] ، ليست الفاء هناك مضمرة بتة.
و أما قوله تعالى: (وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ) [٣] ففيه وجهان:
أوجههما-أن يكون «من» بمعنى «الذي» ، و «اشتراه» صلته، و يكون قوله: «ما له في الآخرة» خبر المبتدأ.
/و يجوز أن يكون «من» شرطا، و «اشتراه» جزم بـ «من» ، و يكون «ماله» جواب القسم المضمر، على تقدير: و اللّه ماله.
و إنما قلنا: إن الأول أوجه، لأنهم قد أجروا «علموا» فى كلامهم مجرى القسم، فتكون «اللام» الّتي فى «لقد» جواب القسم، و يكون «لمن اشتراه» جواب «لقد علموا» ، فيكون هذا قسما داخلا على قسم؛ فلا يجوز، و لا يلزم هذا في الوجه الأول.
فأما قوله: (وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ لَمََا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتََابٍ وَ حِكْمَةٍ) [٤] ، إن جعلت «ما» بمعنى «الذي» كانت مبتدأة، و «آتيتكم» صلته،
[١] الأنعام: ١٢١.
[٢] هود: ٩.
[٣] البقرة: ١٠٢.
[٤] آل عمران: ٨١.