إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٦١ - الباب الرابع و الثلاثون
و التقدير: آتيتكموه، و يكون قوله: (ثُمَّ جََاءَكُمْ) [١] معطوفا على الصلة، و التقدير: ثم جاءكم به، إلى قوله: (لِمََا مَعَكُمْ) [٢] ، و يكون قوله (لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) [٣] خبر المبتدأ.
و من رأى أن الظاهر يقوم مقام المضمر كان قوله: «لما معكم» يغنى عن إضمار «به» .
و من قال: إن «ما» شرط، كانت اللام بمنزلتها فى «لئن» ، و يكون «آتيتكم» مجزوما بـ «ما» ، و «ما» منصوبة به، و يكون قوله «ليؤمنن» جواب القسم الذي ذكرناه.
و الوجهان اللذان ذكرناهما في قوله «لمن اشتراه» جائزان في قوله: (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ) [٤] .
و قد جاءت لام «لئن» محذوفة في التنزيل:
قال اللّه تعالى: (وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمََّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا) ، [٥]
و التقدير: و لئن لم ينتهوا، كما ظهرت في قوله: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ اَلْمُنََافِقُونَ) [٦] إلى قوله: (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) [٧] .
و مثل قوله: (إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمََّا يَقُولُونَ) [٨] قوله: (كَلاََّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنََّاصِيَةِ) [٩] .
قال أبو على: و يدل أيضا على أن اعتماد القسم على الفعل الثاني دون الأول في نحو قوله: (وَ لَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا) [١٠] و (وَ لَئِنْ أَتَيْتَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ بِكُلِّ آيَةٍ مََا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ) [١١] ، و ما أشبه ذلك، أنه لا يخلو من أن يكون اعتماد القسم على الفعل الثاني، أو على الفعل الأول،
(٣-٢-١) آل عمران: ٨١.
[٤] الأعراف: ١٨.
(٨-٥) المائدة: ٧٣.
(٧-٦) الأحزاب: ٦٠.
[٩] العلق: ١٥.
[١٠] الروم: ٥٨.
[١١] البقرة: ١٤٥.