إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٦٦ - الباب الخامس و الثلاثون
أن يكون من قوله: (لَهُمْ فِيهََا دََارُ اَلْخُلْدِ) [١] مستقرّا، و «لهم» لغوا.
ألا ترى أن قوله:
و في اللّه إن لم يعدلوا حكم عدل
لا يكون إلا مستقرّا، فإذا صح هذا هاهنا وجب جواز كونه مستقرّا فى الآية أيضا، و كما تجعل هذا بمنزلة الظرف/كذلك تجعل الجار و المجرور فى موضع المفعول من قوله:
بنزوة لصّ بعد ما مرّ مصعب بأشعث لا يفلى و لا هو يقمل و «مصعب» نفسه هو. الأشعث. و قالوا: فى هذا الدرهم خلف من هذا الدرهم، أي: هذا الدرهم خلف. و كذلك: (لَهُمْ فِيهََا دََارُ اَلْخُلْدِ) [٢] أي:
لهم النار دار الخلد، و قال:
أخو رغائب يعطيها و يسألها # يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر [٣]
فـ «أخو رغائب» هو «النوفل الزفر» ، فقال: منه النوفل، و هو هو.
قال عثمان في قوله:
و في اللّه إن لم يعدلوا حكم عدل
فى هذا غاية البيان و الكشف، ألا ترى أنه لا يجوز أن يعتقد أن اللّه تعالى ظرف لشئ و لا متضمن له، فهو إذا على حذف المضاف، أي عدل اللّه عدل حكم. و مثله: (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً) [٤] أي: أسأل اللّه خبيرا.
(٢-١) فصلت: ٢٨.
[٣] انظر الحاشية (٦ ص ٦٦٥) .
[٤] الفرقان: ٥٩.