إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٠٨ - الباب السابع و الثلاثون
فأما قوله تعالى: (فَإِذََا هُمْ فَرِيقََانِ يَخْتَصِمُونَ) [١] فإن العامل فى «إذا» محذوف، كقولك: خرجت فإذا زيد، فبالحضرة زيد، فيكون «فريقان» بدلا من «هم» ؛ و إن كان متعلقا بالمحذوف، فيكون الإخبار عن المبدل منه، و قد قال:
و كأنه لهق السّراة كأنه # ما حاجبيه معيّن بسواد [٢]
أخبر عن المبدل منه؛ و الإخبار في الآية إذا قدرت قوله «فريقان» بدلا من «هم» كان متعلقا بمحذوف، كما يكون مع البدل منه فكذلك يجوز أن تجعل قوله «فريقان يختصمون» الخبر عن «هم» ، فإذا قدّرته كذلك أمكن أن تعلق «إذا» بما فى «فريقان» من معنى الفعل، و إن شئت علّقته بالاختصام، و قال: يختصمون، على المعنى. و يجوز أن تجعل «الفريقان» الخبر و نجعل «يختصمون» وصفا، فإذا قدرته كذلك تعلق «إذا» بما فى «الفريقان» من معنى الفعل، و لا يجوز أن يتعلقبـ «يختصمون» ، لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف/ألا ترى أنه لم يجز: أزيدا أنت رجل تضربه، إذا جعلت «تضرب» وصفا. «و أجاز المازني: زيدا أنت رجل تكرمه، على أن يكون «تكرمه» خبرا ثانيا لـ «أنت» لا وصفا للنكرة. و يجوز أن تجعل «يختصمون» حالا من «هم» ، و تجعل «فريقين» بدلا، فالعامل في الحال الظرف، كقوله: فيها زيد قائما.
و قال في موضع آخر: «يختصمون» وصف أو حال. و الحال من أحد الشيئين:
[١] النمل: ٤٥.
[٢] البيت للأعشى. و لهق السراة: أي أبيض أعلى الظهر. و معين بسواد: أسفع الخدين.