إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٥٧ - الباب الحادي و الأربعون
و الوجه الآخر من التثقيل أن تجعلوا «لمّا» بمنزلة «إلا» مع «إنّ» خاصة، فتكون في مذهبها.
و قال أبو عثمان المازني، فيما حكاه عنه أبو إسحاق: الأصل «لما» فثقل.
فهذا ما قيل في تثقيل «لما» من هذه الآي الثلاث، أعنى قوله:
(وَ إِنْ كُلٌّ لَمََّا جَمِيعٌ) [١] ، و قوله: (وَ إِنْ كُلُّ ذََلِكَ لَمََّا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) ، [٢]
و قوله: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ) [٣] .
و يجوز أن يتأول على هذا الذي قيل من أن معنى «لما» كـ «إلا» على أن يكون «إن» فيها هي النافية، لا يمتنع ذلك في شيء منها.
فأما قوله: (وَ إِنَّ كُلاًّ لَمََّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) [٤] ، فلا يجوز فيه هذا التأويل و لا يسوغ، أ لا ترى أنك لو قلت: إنّ زيدا إلا لمنطلق، لم يكن لدخول إلا مساغ و لا مجاز.
فإن قال: أو ليس قد دخلت «إلا» بين المبتدأ و خبره في المعنى، فيما حكاه سيبويه من قولهم: ليس الطيب إلا المسك، و «إن» مثل «ليس» فى دخولها على المبتدأ و خبره؟ قيل. إنه ذكر: أنّ قوما يجرون «ليس» مجرى «ما» ، كما أجروها مجراها، فقولهم: ليس الطيب إلا المسك، كقولهم: ما الطّيب إلا المسك، ألا تراهم رفعوا المسك كما يرتفع خبر «ما» فى نحو ذا، و لم يتأول سيبويه
[١] يس: ٣٢.
[٢] الزخرف: ٣٥.
[٣] الطارق: ٤.
[٤] هود: ١١١.