إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٢٢ - الباب السابع و الثلاثون
المعنى على هذا للقول: أو حرمنا عليهم شحومهما، أو الحوايا، أو ما اختلط بعظم، إلا ما حملت ظهورهما فإنه غير محرم، و دخلت «أو» على طريق الإباحة.
و من ذلك قوله: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ) [١] .
قال مجاهد: فيه تقديم و تأخير، و التقدير: لآتينهم من بين أيديهم و عن أيمانهم حيث ينظرون، و من خلفهم و عن شمائلهم من حيث لا ينظرون.
و قال أبو على: أي: أسوّل لهم تسويلا و أغويهم إغواء أكون به كالغالب لهم المستولى عليهم، لأن من أوتى من هذه الجهات فقد أحيط به، و من أحيط به فقد استولى عليه.
و قيل: من بين أيديهم أشكّكهم في أخراهم، و من خلفهم أرغبهم فى دنياهم، و عن أيمانهم، أي: من قبل حسناتهم، و عن شمائلهم: من قبل سيئاتهم. عن ابن عباس.
و يقال: لم دخلت «من» فى الخلف و القدام، و «عن» فى اليمين و الشمائل؟ و الجواب: لأن في الخلف و القدام معنى طلب النهاية، و في اليمين و الشمال الانحراف.
قال أبو عيسى: لم يقل: «من فوقهم» ، لأن رحمة اللّه تنزل عليهم من فوقهم؛ و لم يقل: «من تحت أرجلهم» ، لأن الإتيان منه موحش.
[١] الأعراف: ١٧.