إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٩٠ - الباب المتم العشرين
و أما قوله: (وَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ) [١] ، فـ «الساعة» مفعول به حقيقة، و ليس على الاتساع، و جعل الظرف مفعولا على السعة.
ألا ترى أن الظرف إذا جعل مفعولا على السعة فمعناه: متّسعا فيه، بمعنى الظرف.
و إذا كان كذلك كان المعنى: يعلم الساعة، و ليس ذلك بالسهل، لأنه سبحانه يعلم على كل حال، و إنما معنى «يعلم الساعة» أي: يعرفها و هى حق، و ليس أمرها على ما أنتم عليه من إنكارها، من قوله: (لاََ تَأْتِينَا اَلسََّاعَةُ) [٢] .
و إذا كان كذلك فمن نصب «و قيله» [٣] كان حملا له على المعنى، و موضع «الساعة» منصوب في المعنى، لأنه مفعول بها.
و قيل: إن «قيله» منتصب بالعطف على قوله: (لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ) [٤] ، «و قيله» .
قال أبو على: و وجه الجر في قوله «و قيله» على قوله: (وَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلسََّاعَةِ) [٥] أي: يعلم الساعة، و يصدّق بها، و يعلم قيله [٦] .
و معنى يعلم «قيله» أي: يعلم أن الدعاء مندوب إليه، نحو قوله:
(اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [٧] . و (اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً) [٨] .
(٥-١) الزخرف: ٨٥.
[٢] سبأ: ٣.
[٣] الزخرف: ٨٨.
[٤] الزخرف: ٨٠.
[٧] غافر: ٦٠.
[٦] ساق المؤلف وجه المعنى على الجر و لم يسق وجه اللفظ. فمن جر جعل «و قيله» عطف على الساعة، و على أنها أمر القسم و الجواب محذوف، أي: لينصرن، أو لأفعلن بهم ما أشاء. (البحر ٨: ٣٠) .
[٨] الأعراف: ٥٥.