إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٦٤ - الباب الثالث و العشرون
فقالوا: يعنى المطر، صرفه بين الخلق، فلم يخص به مكانا دون مكان، ليعتبروا و يتعظوا، و مع ذلك أبوا إلا كفورا، حين قالوا: مطرنا بنوء كذا.
و قال قوم: و لقد صرفنا القرآن بينهم؛ لأنه ذكره في أول السورة.
و الأول أوجه؛ لأنه أقرب.
و من ذلك قوله: (وَ جََاهِدْهُمْ بِهِ) [١] أي: بالقرآن، و قيل: بالإنذار؛ لأن قبله «نذيرا» يدل على الإنذار.
و من ذلك قوله: (وَ اَلَّذِي جََاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ) [٢] ، أي: باللّه، لقوله: (مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اَللََّهِ) [٣] .
و قيل: بالرسول، صلى اللّه عليه و على آله.
فأما قوله: (قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ) [٤] .
فقيل: الضمير للأمر و الشأن، أي: قل الأمر و الشأن «اللّه أحد» .
و قيل: «هو» إشارة إلى «اللّه» ، و قوله: «اللّه» بدل منه، مفسر له.
و أما قوله تعالى: (أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدَى اَللََّهُ فَبِهُدََاهُمُ اِقْتَدِهْ) [٥] فيمن اختلس كسرة الهاء كان كناية عن المصدر، أي: اقتد اقتداء.
[١] الفرقان: ٥٢.
[٢] الزمر: ٣٣.
[٣] الزمر: ٣٢.
[٤] الإخلاص: ١.
[٥] الأنعام: ٩٠.