إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٠٧ - الباب المتم العشرين
و الوجه الثاني: أن تكون على معنى: الظن و التخيل، كقولك: اجعل الأمير غائبا و كلّمه، أي: صيّره فى نفسك كذلك.
و الوجه الثالث: أن تكون فى معنى النّقل، فتقول: جعلت الطين خزفا أي: صيرته خزفا و نقلته عن حال إلى حال.
قال اللّه تعالى: (اِجْعَلْ هَذَا اَلْبَلَدَ آمِناً) [١] أي: صيّره آمنا، و انقله عن هذه الحال.
قال [٢] سيبويه: «و تقول جعلت متاعك بعضه فوق بعض» .
و له ثلاثة أوجه فى النصب:
إن شئت جعلت «فوق» فى موضع الحال، كما فعلت ذلك فى «رأيت» ، [فى رؤية العين] [٣]
و إن شئت نصبت على ما نصبت عليه «رأيت زيدا وجهه أحسن من وجه فلان» ، [تريد رؤية القلب] [٤] .
و إن شئت نصبت على أنك إذا قلت: «جعلت متاعك» تدخله [٥] معنى «ألقيت» ، فيصير كأنك قلت: «ألقيت متاعك بعضه فوق بعض» .
و هذه الوجوه الثلاثة يرجع وجهان منها إلى وجه واحد مما ذكرنا، و هو أن يجعل «جعلت» متعديا إلى مفعول واحد.
غير أن معنى الوجهين اللذين ذكرهما مختلف، و إن كانا مجتمعين فى التعدّى إلى مفعول واحد.
[١] إبراهيم: ٣٥.
[٢] الكتاب لسيبويه (١: ٧٨) .
(٤-٣) تكملة من الكتاب لسيبويه.
[٥] الكتاب: «يدخل فيه» .