إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٠٦ - الباب المتم العشرين
و منه قوله تعالى: (وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ) [١] . و جميع ما جاء من «لو شاء» كان مفعوله مدلول جواب «لو» ، و التقدير: و لو شاء اللّه إذهاب السمع و البصر لذهب بسمعهم و أبصارهم.
و من ذلك قوله تعالى: (كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) [٢] أي: أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه.
و منه قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [٣] أن: تتقون محارمه، و قيل: بل قوله (اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً) [٤] مفعول «يتّقون» /و «الأرض» مفعول أول لـ «جعل» ، و «فراشا» مفعول ثان، و معنى «جعل» : صيّر.
و قد يجىء «جعل» بمعنى: صنع، و خلق؛ فيكون متعديا إلى مفعول واحد، قال اللّه تعالى: (اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ جَعَلَ اَلظُّلُمََاتِ وَ اَلنُّورَ) [٥] بمعنى: صنع، و خلق. و قال اللّه تعالى: (وَ جَعَلَ مِنْهََا زَوْجَهََا) [٦] .
و إذا كانت بمعنى «صيرت» تعدّت إلى مفعولين، لا يجوز الاقتصار على أحدهما، و هى فى هذا الوجه تنقسم على ثلاثة أقسام: كما تنقسم «صيرت» .
أحدها: بمعنى «سميّت» ، كقوله تعالى: (وَ جَعَلُوا اَلْمَلاََئِكَةَ اَلَّذِينَ هُمْ عِبََادُ اَلرَّحْمََنِ إِنََاثاً) [٧] أي: صيروهم إناثا بالقول و التّسمية، كما تقول: «جعل زيد عمرا فاسقا» . أي: صيره بالقول كذلك.
[١] البقرة: ٢٠.
[٢] البقرة: ٢٠.
[٣] البقرة: ٢١.
[٤] البقرة: ٢٢.
[٥] الأنعام: ١.
[٦] الأعراف: ١٨٩.
[٧] الزخرف: ١٩١.