إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٢٨ - الباب المتم العشرين
فأما قوله تعالى: (وَ ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) [١] . فمن وقف على «ظنّوا» كان من هذا الباب، أي: ظنوا ما كانوا عليه في الدنيا منجيّا لهم، و من جعله مما يتلقى به القسم، جعل قوله: (مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) * [٢] جوابا للقسم، فيتلقى بما يتلقى به [٣] القسم، نحو: (أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ) * [٤] ، (وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ) * [٥] إذ لم يذكر «للظن» مفعولاه، فالأحسن أن يجعل بمنزلة القسم.
قال أبو عمر: يقبح الاقتصار على «علمت» و «ظننت» ، و ألا يتعدى إلى مفعولين، و إن لم يقبح ذلك في باب «علمت» ، فإن [٦] هذا عندى كما قال، و ذلك لأنه لا يخلو مخاطبك، من أن يعلم أنك تعلم شيئا و تظن آخر، فإذا كان كذلك، صار كالابتداء بالنكرة، نحو: «رجل منطلق» و «قام رجل» و ليس كذلك قولك: «أعطيت» و لا «أعلمت» ، لأن ذلك مما قد يجوز أن لا تفعله، فلذلك حسن هذا و امتنع ذاك.
و أما قوله تعالى: (وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ) [٧] فمن قرأ بالياء، فـ «الذين» هم الفاعلون، و «أن» مع اسمه و خبره بدل من «الذين كفروا» .
قالوا: و هذا يوجب نصب قوله (خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) [٨] و ليس كذلك، لأن ذلك إنما يكون إذا جعلت «أن» باسمه هو البدل دون خبره.
(٢-١) فصلت: ٤٨.
[٣] في الأصل: «بها» .
[٤] البقرة: ٦٣.
[٥] آل عمران: ١٨٧.
[٦] في الأصل: «فأو هذا» .
[٧] آل عمران: ١٧٨.
[٨] آل عمران: ١٧٨.