إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٤٢٩ - الباب المتم العشرين
و كذلك القول في قوله تعالى: (وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ) [١] من قرأ بالتاء كان المفعول الأول: المضاف المحذوف، أي: لا تحسبن بخل الباخلين هو خيرا لهم. و من قرأ بالياء كان التقدير: و لا يحسبن الذين يبخلون البخل خيرا؛ فيكون «هو خيرا لهم» كناية عن البخل.
و أما قوله تعالى: (لاََ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ) [٢] ، فمن قرأ بالياء كان «الذين يفرحون» هم الفاعلون. و لم يذكر له مفعولين، لأن قوله:
(فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ) [٣] يدل عليه، و يكون الضمير في «يحسبنّ» يعود إلى «الّذين» أي: لا يحسبن أنفسهم بمفازة، فهذا فيمن قرأهما بالياء.
و أما من قرأ بالتاء، فإنه جعل[الّذين] [٤] /مفعولا أول، و المفعول الثاني قوله: (بِمَفََازَةٍ مِنَ اَلْعَذََابِ) .
و يكون قوله: (فَلاََ تَحْسَبَنَّهُمْ) [٥] تكرارا للأوّل، و تكون الفاء زيادة فى الوجوه كلها، إذ لا وجه للعطف، و لا للجزاء.
[١] آل عمران: ١٨٠.
(٥-٣-٢) آل عمران: ١٨٨.
[٤] تكملة يقتضيها السياق.