إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥٩٥ - الباب الرابع و العشرون
فهذا يوجب الكسر لقوله: (نُودِيَ مِنْ شََاطِئِ اَلْوََادِ اَلْأَيْمَنِ) [١]
إلى قوله: (يََا مُوسىََ إِنِّي أَنَا اَللََّهُ) فكسر؛ لأن ما بعد النداء مبتدأ.
و قال في قوله: (نُودِيَ يََا مُوسىََ) [٢] : أي: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) [٣] فالكسر على قياس قراءة عبد اللّه، الوجه.
قال: و لا يكون «يا موسى» قائما مقام الفاعل، و لا «إنّى أنا ربّك؛ لأنهما جملتان، و الجملة لا تكون فاعلة.
و هذا منه خلاف قول سيبويه حين جوز فى (لَيَسْجُنُنَّهُ) [٤] أنه فاعل «بدا» ، و قد بيّنته «فى التّتمة» فلا يحتاج إلى إضمار المصدر فى «نودى» .
كما لا يضمر سيبويه «بدا» فى قوله «ليسجننّه» [بعد قوله] (ثُمَّ بَدََا) [٥] .
و أما قوله: (وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ) [٦] بالفتح و التشديد، عن الزيات و الأعمش، و هما يقرآن: (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) [٧] بالكسر؛ فقد سهوا بأسرهم.
و عندى أنه محمول على المعنى؛ لأنه[لمّا]كان قال: (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ اَلْمُقَدَّسِ طُوىً) [٨] ، و كان معناه: افعل ذلك لأنك بالوادي المقدس، جاز أن يقول: (وَ أَنَا اِخْتَرْتُكَ) [٩] ، أي اخلع: نعليك لهذا و لهذا.
و أين هم من هذا؟لم يتأملوا في أول/الكلام، و لم ينظروا في قراءة الزيات، و اللّه أعلم.
[١] القصص: ٣٠.
[٢] طه: ١١.
[٣] طه: ١٢.
(٤-٥) يوسف: ٣٥.
(٩-٦) طه: ١٣-و هي قراءة للزيات.
(٧-٨) طه: ١٢.