إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٥١٥ - الباب الحادي و العشرون
فإن قيل: ما تنكر أن يكون ارتفاع الاسم في نحو قوله تعالى: (وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصََاصِ حَيََاةٌ) [١] مرتفع في الحقيقة بـ «استقر» لا بـ «لكم» ؟.
فالجواب: أن المعروف المشهور من قول الأخفش في نحو قوله تعالى:
(لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا) [٢] أنه مرتفع بالظرف.
و المعلوم من قول سيبويه و الأخفش و غيرهما [٣] ، أنهم إذا قالوا: زيد فى الدار؛ فالضمير في الظرف لا في الفعل المحذوف، لأن ذلك مطّرح مختزل.
و الدليل على أن قولهم: زيد في الدار، فى الظرف ضمير، و الظرف هو العامل في ذلك الضمير، امتناع تقديم الحال عليه، فى قولك: زيد قائما فى الدار، لأن العامل غير متصرف، و هو الظرف دون الفعل و لا عبرة بالفعل، لأنه لا يجوز: قائما في الدار زيد، كما يجوز: قائما استقر زيد، فعلم أنه لا عبرة بالفعل؛ و لأنه قال: (إِنَّ فِيهََا قَوْماً جَبََّارِينَ) [٤] ، و (إِنَّ فِي ذََلِكَ لَعِبْرَةً) * [٥] ، و (لَهُمُ اَلْحُسْنىََ) [٦] ، فأدخل «إن» على الظرف، و هي لا تلى الفعل، فثبت أنه لا عبرة بالفعل.
[١] البقرة: ١٧٩.
[٢] يونس: ٦٤.
[٣] في الأصل: «و غيرهم» .
[٤] المائدة: ٢٢.
[٥] النور: ٤٤.
[٦] النحل: ٦٢.